حرية الرأي والتعبير وحماية المقدسات الإسلامية في ضوء القانون الدولي العام

حرية الرأي والتعبير وحماية المقدسات الإسلامية في ضوء القانون الدولي العام
حرية الرأي والتعبير وحماية المقدسات الإسلامية في ضوء القانون الدولي العام

مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر، خاصة في ظل الثورة الرقمية وتنامي وسائل الاتصال العابرة للحدود، برزت أنماط جديدة من التعبير لم تعد خاضعة للقيود الجغرافية أو الثقافية، الأمر الذي أدى إلى اتساع نطاق الاحتكاك بين المنظومات القيمية المختلفة. وقد ترتب على ذلك تصاعد صور من الخطاب اتخذت أحيانًا طابع النقد الحاد، وأحيانًا أخرى تجاوزت ذلك إلى السخرية والازدراء، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول ما إذا كانت حرية التعبير تمتد لتشمل الأفعال التي تمس المقدسات، أم أن ثمة حدودًا قانونية ينبغي الوقوف عندها منعًا لتحول الحرية إلى أداة للمساس بكرامة المعتقد.

وفي هذا الإطار، تباينت الاتجاهات الفقهية والقضائية؛ فبينما ذهب اتجاه إلى توسيع نطاق حرية التعبير باعتبارها حجر الزاوية في المجتمعات الديمقراطية، ولو شملت الآراء الصادمة أو غير المألوفة، اتجه رأي آخر إلى التأكيد على أن الحرية تفقد مشروعيتها حين تنقلب إلى وسيلة للتحريض على الكراهية أو ازدراء الأديان، وأن حماية المشاعر الدينية تمثل امتدادًا لحماية الكرامة الإنسانية ذاتها. ويكشف هذا التباين عن صعوبة إقامة توازن دقيق بين مبدأين يتمتع كل منهما بقيمة قانونية وأخلاقية رفيعة.

وقد حاولت المنظومة الدولية لحقوق الإنسان معالجة هذا التوتر من خلال إقرار حرية الفكر والضمير والدين، وضمان حق الإنسان في التعبير عن آرائه، مع السماح بفرض قيود يبررها الحفاظ على حقوق الآخرين أو حماية النظام العام والآداب العامة. بيد أن القراءة المتأنية للنصوص الدولية تكشف أن الحماية انصبت – في غالب الأحيان ـ على الأفراد في معتقداتهم وممارستهم لشعائرهم، أكثر من تركيزها على حماية المقدسات بوصفها رموزًا قائمة بذاتها، الأمر الذي أوجد فراغًا نسبيًا في المعالجة القانونية، وفتح المجال لاجتهادات متباينة في تفسير حدود الحرية.

ج.م300.00
السعر بدون ضريبة : ج.م300.00

كتابة تعليق

انتبه: لم يتم تفعيل اكواد HTML !
التقييم:
رديء ممتاز